لننظر لأنفسنا أولا

لننظر لأنفسنا أولا

 

من الأعمال التي قد تدخل تحت مسمى النفاق والكثير يقع فيها هو أن  يقوم الأنسان بأرتكاب معصيه كبيره ثم يهاجم بشده من يرتكب ذنبا أصغر من ذنبه ويستهجنه بشده.

لعلنا نظن أن هذا شيء نادر ولا نفعله. لكن لننظر كل واحد في نفسه والمحيطين به.  كم من شخص لا يصلى الصلاة المفروضه ثم يأتي رمضان فيصومه وينتقد من لا يصوم حتى بعذر من أن الصلاه المفروضه تسبق الصيام في الأهميه فهي أو ما يحاسب العبد عليه في يوم الحساب.

قد يأكل أحدنا مال أخيه المسلم بل ومال اليتيم , لكنه في نفس الوقت لا يترك صلاه مفروضه ولا النوافل ولا غيرها بل قد يكون سباقا للصدقات.

سوف أسوق حادثتان هامتان من التاريخ تتمثل فيهما هذه الظاهره. 

التمرد الهندي:

عندما أحتلت بريطانيا الهند , بدأت تأخذ في صفوف الجيش البريطانى متطوعين هنود وكانت أغلبيتهم هندوس ومسلمين. وكونوا فرق في الجيش الريطاني من هؤلاء الجنود المتطوعين الهنود. ثم حدث تمرد بين صفوف الجنود الهنود في الجيش البريطانى من هندوس ومسلمين , على الضباط البريطانيين والجيش البريطانى سقط في هذا التمرد العديد من القتلى والجرحى من الفريقين. 

كان سبب التمرد هو شائعه بأن الجيش البريطاني يعطي الجنود الهندوس والمسلمين دهونا من البقر والخنزير لتشحيم بنادقهم , والبقر مقدس عند الهندوس والخنزير محرم أكله عند المسلمين.  ثار الجنود الهندوس والمسلمون نتيجة لهذه الأشاعه على الجيش البريطانى وهم يساعدون هذا الجيش نفسه على أحتلال أراضي بلادهم وإذلال شعبهم ونهب خيرات بلادهم.

الملك أدوارد الثامن:

أعتلى عرش بريطانيا في الثلاثينيات من القرن العشرين الملك أدوارد الثامن , والذي كان على علاقه معروفه بسيده أمريكيه متزوجه أسمها مسز سمبسون.  وأستمرت العلاقه التي كانت علنيه ومعروفة بعد تولي الملك العرش.  ثم طلقت مسز سمبسون من زوجها وأراد الملك الزواج منها وهنا بدأت الأزمه.  لم ترضى الكنيسه عن هذا الزواج لأنها لا ترضى عن الطلاق أصلا.  كذلك لم ترضى الحكومه عن هذا الزواج مع أن الكنيسه والحكومه لم يتحركا أو يتكلما عن علاقه الملك الغير شرعيه بسيده متزوجه.

 وقرر الملك التخلى عن العرش ليتزوج من المرأه التي يحب وفعل وعاش معها في منفي أختياري بفرنسا حتى مات.

 

كل هذا يبين لنا كيف أن الكثيرين يتغاضون عن الأخطاء الكبيره والذنوب العظيمه ويتحركوا ضد صغار الأمور التي تعامل معامله الكبائر خاصة إذا كانت في الأخرين. وهذا إن دل على شيء فأنه يدل على سقم النفس والروح وضياع الأخلاق والمبادئ.

فلنحزر من الأسراع في أنتقاد الأخرين قبل أن ننظر في أنفسنا لعلنا يكون أخطائنا أكبر وذنوبنا أعظم. 

 

د. أحمد سعفان

aamsaafan
Male - 56 years old
Egypt
Bookmark and Share